القاضي سعيد القمي

48

شرح توحيد الصدوق

بسيطة مجهولة الكنه ، كما ورد في الأدعية المأثورة : « أسألك باسمك العظيم الأعظم المخزون المكنون » « 1 » وفي آخر : « باسمك الذي استأثرت به في علم الغيب » « 2 » وأمّا العلم به على التعيين فعند من علّمه اللّه الكتاب وآتاه « الحكمة وفصل الخطاب » ، نعم ، يمكن أن يطّلع عليه في الجملة من مشى ممشى أهل بيت النبوّة ؛ ونحن نشير إلى بعض لوازمه الحقيقيّة الموصلة إلى معرفته الغير الناقصة حسب ما بصّرنا اللّه بنوره : فاعلم ، انّ الاسم الأعظم هو الذي يدلّ على التوحيد الحقيقيّ والتفريد الذاتي من نفي الأغيار ذاتا حتى يلزمه نفيها « 3 » صفة وفعلا ويستتبع سلبها هويّة وكمالا ، وثبوت الواحد القهّار وتفرّده بالوجود والصفات والأفعال وقيامه سبحانه مقام الكلّ بالكمال . أقول : بل هو ما يدلّ على التوحيد المقدّس عن التوحيدات الثلاثة والمنزّه عن هذه التقديسات الاعتقادية ، وانّه واحد « 4 » فقط ، حتّى من دون ملاحظة نفي السّوى والغير . وفي هذا قيل « 5 » : « ما وحّد الواحد من واحد » . ثمّ انّ لهذه الحقيقة البسيطة مظاهر وقوالب يعبّر عنها بالحروف والأجزاء ، كما ورد : انّ الاسم الأعظم ستّون حرفا أو ستّون جزءا أعطى اللّه كلّ واحد من الأنبياء حرفا منها أو حرفين أو حروفا حسب تفاوت درجاتهم وتناسب حقائقهم « 6 » .

--> ( 1 ) . في هذا المعنى راجع : بحار ، ج 92 ، ص 370 وفيه : « . . . وبالاسم المخزون المكنون » . ( 2 ) . نفس المصدر ، ص 373 وفيه : « . . . استأثرت به في علم الغيب » . ( 3 ) . نفيها : نفيه . ( 4 ) . وانّه واحد : وانّه واحدة د . ( 5 ) . أشرنا إلى القائل في ص 25 . ( 6 ) . في هذا المعنى أحاديث كثيرة وفيها انّ الاسم الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا . فما نقل الشارح من كونه ستّون حرفا أو ستون جزءا سهو . راجع : بصائر الدرجات ، الجزء الرابع ،